مكي بن حموش
4009
الهداية إلى بلوغ النهاية
المعنى : وللّه يسجد ما في السماوات من الملائكة وما في الأرض من دابة ومن الملائكة « 1 » . إلا أنه حمل " والملائكة " من الاعراب على " ما " لأنها ساجدة . ومعناها تخضع وتذل وتستسلم لأمر اللّه وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ 49 ] أي لا يستكبرون عن التذلل [ للّه عز وجلّ « 2 » ] . ودخلت " من " لأن معنى " دابة " الجمع ، أي : من الدواب « 3 » . وقيل دخلت لما في " ما " من الإبهام فأشبهت الشرط . والشرط تدخل " من " فيه تقول : من ضربك من رجل فاضربه . ثم قال تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ 50 ] . أي يخاف « 4 » هؤلاء الملائكة التي في السماوات والأرض والدواب ربهم أن يعذبهم إن عصوا أمره . وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 50 ] أي : يطيعونه فيما أمرهم به « 5 » . قال أبو إسحاق : معناه يخافون ربهم خوف مطيعين « 6 » مجلين له ، لا يجاوزون أمره « 7 » . قوله : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إلى قوله فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ 51 - 55 ] .
--> ( 1 ) وهذا قول الزجاج ، انظر : معاني الزجاج 3 / 202 - 203 ، وانظر : أيضا جامع البيان 14 / 117 . ( 2 ) ساقط من ق . ( 3 ) وهو قول الأخفش . انظر : معاني الأخفش 2 / 606 ، والتفسير الكبير 20 / 45 . ( 4 ) ط : أي يخافون . ( 5 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 14 / 117 . ( 6 ) ط : " خوف معظمين " . ( 7 ) انظر : معاني الزجاج 3 / 203 .